عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
270
الذيل على طبقات الحنابلة
وذكره عمر بن الحاجب الحافظ ، فأطنب في وصفه وأسهب ، وقال : اشتغل بالفقه والحديث ، إلى أن صار إماماً حافظاً - إلى أن قال : ولم يرَ في زمانه مثل نفسه في كماله وبراعته ، وجمع بين علميّ الشريعة والحقيقة . وكان حسن الخلْق والخُلق ، نَفَّاعاً للخلق ، مطرحاً للتكلف . من جملة محفوظة " الجمع بين الصحيحين " وحدثني أنه حفظ " صحيح مسلم " جميعه ، وكرر عليه في أربعة أشهر . وكان يكرر على أكثر . " مسند " أحمد من حفظه . وأنه كان يحفظ في الجلسة الواحدة ما يزيد على سبعين حديثاً . وقال الحافظ عز الدين الحسيني : هو أحد المشايخ المشهورين ، الجامعين بين العلم والدين . وكان حفظ كثيراً من الحديث النبوي ، مشهوراً بذلك . انتهى . وكان حريصاً على سماع الحديث وقراءته ، مع علو سنه ، وعظم شأنه . وكان أهل بعلبك يسمعون بقراءته على المشايخ الواردين عليهم ، كالقزويني ، وبهاء الدين المقدسي ، وابن رواحة الحموي ، وغيرهم . وكان ذا أحوال وكرامات ، وأوراد وعبادات . لا يخل بها ، ولا يؤخرها عن وقتها لورود أحد عليه ، ولو كان من الملوك . وكان لا يرى إظهار الكرامات ، ويقول : كما أوجب الله على الأنبياء إظهار المعجزات أوجب على الأولياء إخفاء الكرامات ، ويروى عن الشيخ عثمان شيخ دير ناعس - وكان من أهل الأحوال - قال : قَطَبَ الشيخ الفقيه ثمان عشرة سنة . وكان له - رحمه الله - منزلة عالية عند الملوك ، ويحترمونه احتراماً زائداً ، حتى كان مرة بقلعة دمشق في سماع البخاري ، عند الملك الأشرف . فقام الشيخ الفقيه مرة يتوضأ . فقام السلطان ونفض تخفيفته لما فرغ الشيخ من الوضوء ، وقدمها إليه ليتنشف بها ، أو ليطأ عليها برجله ، وحلف أنها طاهرة . وأنه لا بد أن يفعل ذلك .